السيد علي عاشور
160
موسوعة أهل البيت ( ع )
قبل قد خرجا عن الايمان بطل أن يكون لهما فضل في الاسلام ، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ ! ومتى فضّل إنسان أمير المؤمنين عليه السّلام عليهما فقد أوجب لهما فضلا في الدين ، فإنما استحق حد المفتري الذي هو كاذب ، دون المفتري الذي هو راجم بالقبيح ، لأنه افترى بالتفضيل لأمير المؤمنين عليه السّلام عليهما من حيث كذب في إثبات فضل لهما في الدين ، ويجري في هذا الباب مجرى من فضل البر التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين ، ومجرى من فضل جبرئيل عليه السّلام على إبليس ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله على أبي جهل بن هشام ، في أن المفاضلة بين من ذكرناه يوجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله تعالى ، وهذا بيّن لمن تأمّله . مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا وتأويله على ما ظنه القوم يوجب أن يكون حد المفتري واجبا على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وحاشا له من ذلك ، لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله قد فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على سائر الخلق ، وآخى بينه وبين نفسه ، وجعله بحكم الله في المباهلة نفسه ، وسد أبواب القوم إلا بابه . ورد أكثر الصحابة عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين عليه السّلام وأنكحه ، وقدمه في الولايات كلها ولم يؤخره ، وأخبر أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، وأنه أحب الخلق إلى الله تعالى ، وأنه مولى من كان مولاه من الأنام ، وأنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران ، وأنه أفضل من سيدي شباب أهل الجنة ، وأن حربه حربه وسلمه سلمه ، وغير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه . وكان أيضا يجب أن يكون عليه السّلام قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان فضله على سائر أصحاب الرسول الله صلّى الله عليه وآله حيث يقول : ( أنا عبد الله وأخو رسول الله ، لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا مفتر كذاب ، صليت قبلهم سبع سنين ) وفي قوله لعثمان وقد قال له : أبو بكر وعمر خير منك فقال : ( بل أنا خير منك ومنهما ، عبدت الله عزّ وجلّ قبلهما وعبدته بعدهما ) . وكان أيضا قد أوجب الحد على ابنه الحسن وجميع ذريته وأشياعه وأنصاره وأهل بيته ، فإنه لا ريب في اعتقاد هم فضله على سائر الصحابة ، وقد قال الحسن عليه السّلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السّلام : ( لقد قبض الليلة رجل ما سبقه الأولون بعمل ، ولا أدركه الآخرون ) وهذه المقالة متهافتة جدا . وقال الشيخ أيده الله : ولست أمنع العبارة بأن أمير المؤمنين عليه السّلام كان أفضل من أبي بكر وعمر على معنى تسليم فضلهما من طريق الجدل ، أو على معتقد الخصوم في أن لهما فضلا في الدين ، وأما على تحقيق القول في المفاضلة فإنه غلط وباطل . قال الشيخ : وشاهد ما أطلقت من القول ونظيره قول أمير المؤمنين عليه السّلام في أهل الكوفة :